• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logo
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "مايكل يونغ"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "الولايات المتحدة",
    "إيران",
    "الشرق الأوسط"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

ثلاثة شروخ ونهاية السلام الأميركي في الشرق الأوسط

مع تعثّر الولايات المتحدة في حربها مع إيران، يُرجَّح أن نشهد تسارعًا في وتيرة فكّ ارتباطها بالمنطقة.

Link Copied
مايكل يونغ
نشر في 25 سبتمبر 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

فيما تتخبّط الولايات المتحدة في صراعها مع إيران، ويواصل دونالد ترامب البارع في صناعة الأوهام، مساعيه الرامية إلى إقناع الرأي العام الأميركي (وسواه) بأن عمليّته العسكرية الكارثية تُخفي في طيّاتها نصرًا حاسمًا، الخبر السارّ هو أن ما يجري يسهم في تسريع عملية الانتقال بعيدًا عن حقبة السلام الأميركي في الشرق الأوسط. 

لقد بُني النظام الأميركي في المنطقة على شبكةٍ من الترتيبات الأمنية المزعومة التي ترسّخت بعد نهاية الحرب الباردة بفعل السياسات الأُحادية للولايات المتحدة وهيمنتها الإقليمية. لكن هذا النظام ينهار أمام أعيننا، وقد بلغت الأمور هذه النقطة نتيجة ثلاثة شروخ كبرى ظهرت للعيان بصورة متزايدة منذ بدء الحرب على غزة وتركيز الولايات المتحدة وإسرائيل على إحداث تغيير في النظام الإيراني.

الشرخ الأول شرخٌ أخلاقي. فالمذبحة المستمرة التي ترتكبها إسرائيل بحقّ أبناء غزة، والتي وفّرت لها واشنطن وعددٌ من حلفائها السلاح والغطاء، دفعت كثيرين في الشرق الأوسط إلى استنتاج محقّ مفاده أن النظام الأميركي عماده الأساسي إسرائيل، ولا يحتلّ فيه رفاه سكان المنطقة، ولا سيما الفلسطينيين، سوى مرتبةٍ ثانوية. وقد كان الكاتب الهندي بانكاج ميشرا من وصف هول ما جرى في غزة بأنه "شرخٌ نهائي في التاريخ الأخلاقي للعالم منذ نقطة الصفر في العام 1945"، مُستذكرًا كذلك ما كتبه جورج أورويل بأن فلسطين "مسألة متعلقة بلون البشرة".

وما زالت غزة، في نظر كثيرٍ من العرب، قضية لون. فيتّضح لكثيرٍ من الناس أن الفلسطينيين لا يملكون، على ما يبدو، لون البشرة المناسب الذي يخوّلهم التمتّع بحقوق الإنسان العالمية التي تُمنح لسواهم ممن تُعدّهم الدول الغربية، أو بالأحرى نخبها، جديرين بها - سواء كانوا من الإسرائيليين الذين استُهدفوا خلال هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر أم من الأوكرانيين منذ اندلاع الحرب مع روسيا. في الواقع، يعلن المسؤولون الإسرائيليون يوميًا نيّة تنفيذ تطهير عرقي بحقّ السكان الفلسطينيين في غزة، فيما عاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس (الذي هو أشبه بسجلٍّ ناطق لجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل) ليصرّح مجدّدًا في وقتٍ سابق من هذا الشهر أن حكومته "جاهزة ومستعدّة لإخراج [الفلسطينيين] بحرًا وجوًّا وبكل وسيلة ممكنة".

فعلى أي أساس يمكن للولايات المتحدة إرساء نظامٍ أمني مستدام في الشرق الأوسط إذا كانت لا توفّر الأمن، كما أثبتت الحرب الدائرة مع إيران، وتُبدي في الوقت نفسه لا مبالاة تامة بشعوب المنطقة وتطلّعاتهم؟ لهذا السبب كان السلام الأميركي، ولا يزال، ينطوي على هشاشة متأصّلة.

أدركت المملكة العربية السعودية ذلك في أيلول/سبتمبر 2019، عندما قصفت إيران منشأتَي أرامكو النفطيتَين في بقيق وخريص، ولم تحرّك الولايات المتحدة ساكنًا. وأفضى ذلك إلى قناعةٍ لدى السعوديين بأن عليهم تدبُّر أمورهم بأنفسهم، وهذه رسالةٌ ما زادتها الحرب الأخيرة مع إيران إلّا رسوخًا، في ظلّ مواصلة طهران قصف دول في مختلف أنحاء الخليج. من نتائج هذا الإدراك ما جرى في آذار/مارس 2023، حين وقّعت السعودية وإيران اتفاق بيجينغ، سعيًا إلى تحقيق انفراج في علاقتهما. وبذلك، لم ينبذ السعوديون الولايات المتحدة، لكنهم أظهروا أنهم لن يراهنوا بعد اليوم بكلّ أوراقهم على المظلّة الأمنية الأميركية.

كذلك، شكّل اتفاق بيجينغ إقرارًا ضمنيًا من السعوديين بأن سياسة عزل النظام الإيراني وإسقاطه غير قابلة للتنفيذ، على الرغم من أن الولايات المتحدة أمضت عقودًا سعيًا إلى تحقيق ذلك. وبالتالي، أصبح الشرخ الأخلاقي الآنف الذكر مُقترنًا بما يمكن تسميته شرخًا استراتيجيًّا، وإن كان ملتبسًا بعض الشيء في البداية، لأن السعوديين ظلّوا يحاولون الحصول على التزامٍ أميركي أمتن تجاه أمنهم. لكن في الأشهر الأخيرة، جاء تدمير إيران لشبكةٍ من القواعد العسكرية الواسعة التي كان الوجود العسكري الأميركي يعتمد عليها ليؤكّد بلا ريبٍ شكوك السعوديين.

بعد اتفاق بيجينغ، لم يفقد السعوديون على الفور الأمل في أن يقدّم لهم الأميركيون ضمانات أمنية. وكان أبرز بندَين على قائمة الشروط السعودية لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل أن تُبرم واشنطن والرياض اتفاقية دفاع مشترك، وأن تقدّم الولايات المتحدة المساعدة لتطوير برنامج نووي مدني سعودي. لكن قصف إسرائيل الغاشم لغزة جمّد هذه العملية برمتها، إذ شعر السعوديون أنهم لن يتمكّنوا بسهولة من احتواء السخط الشعبي الداخلي الذي سيثيره قبولهم السلام مع إسرائيل، التي يعتبر الكثير من العرب أنها ماضية في نهجٍ إبادي.

لقد اتّضح مبكرًا ما كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيقه من خلال ضمّ السعوديين إلى الاتفاقات الإبراهيمية. فمع أن دولًا عربية عدّة وقّعت معاهدات سلام مع إسرائيل، كان انضمام السعوديين سيمنح هذا المشروع بُعدًا أشدّ تأثيرًا بكثير. وشكّلت المصالحة العربية الإسرائيلية لواشنطن العمود الفقري السياسي لنظام متصوّر لما بعد الحقبة الأميركية في الشرق الأوسط، على أن يستند إلى عمودٍ فقري عسكري إسرائيلي. كان هذا الترتيب الجديد سيتيح للولايات المتحدة سحب قواتها المسلحة من المنطقة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بنفوذٍ إقليمي كبير، لمواجهة الصين.

مع اندلاع حرب غزة وعنجهيّة تصريحات بنيامين نتنياهو عن نشوء شرق أوسط جديد ترسم إسرائيل ملامحه، وجدت دولٌ كثيرة في المنطقة، كانت قد أدركت مغزى الاتفاقات الإبراهيمية، أنها فجأةً لم تَعُد تستسيغ ما تراه. فقد عاود الإسرائيليون احتلال غزة، ويريدون الآن طرد سكانها. كذلك، سعوا في العام 2025 إلى تهميش قطر عبر استهداف قادة حماس في الدوحة. وهم يحتلّون أجزاءً من جنوب سورية، كما دفعوا نحو تفكيك البلاد. علاوةً على ذلك، اعترفوا بسيادة أرض الصومال لإقامة موطئ قدم استراتيجي عند المدخل المؤدّي إلى البحر الأحمر، وهو أحد الممرّات البحرية الحيوية للسعودية. يُضاف أيضًا أنهم احتلّوا أراضٍ لبنانية، ويحاولون الآن فرض وجود إسرائيلي دائم في البلاد، أو التوصّل إلى اتفاق سلام يصبّ في مصلحتهم، أو إشعال فتيل الحرب الأهلية، أو كلّ هذه المطامح مجتمعةً. كذلك، دفعوا الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، آملين التخلّص من النظام الحالي، فإذا بخططهم قد أُحبطت.

لا رغبة البتّة لدى الدول الكبرى في الشرق الأوسط أن تؤدّي أدوارًا ثانوية في فيلم من تأليف الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا هي تريد أن تضع أمنها في أيدٍ إسرائيلية. وهذا يشكّل الشرخ الثالث في العلاقة بالنظام الأميركي، وبالتحديد بالفكرة السائدة منذ نهاية الحرب الباردة ومفادها أن بلوغ النتائج المرجوّة في المنطقة لا بدّ أن يمرّ عبر أُطر تفرضها الولايات المتحدة - وهي أُطر تهدف في نهاية المطاف إلى ترسيخ القوة الأميركية.

تجلّت إحدى نتائج هذا الرفض في اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 آب/أغسطس الماضي. وقد نُظر إلى هذا الميثاق بشكل خاطئ على أنه موجّه ضدّ دولٍ معينة، وأنه إعلان استقلال عن الولايات المتحدة. في الواقع، بدا أنه حجر الزاوية لبنيةٍ أمنيةٍ إقليمية جديدة تهدف إلى منع ظهور قوة إقليمية مهيمنة، وإرساء أُسس نظامٍ جديد يحلّ محل السلام الأميركي. وفي جوهرها آلية توازن تولّد الاستقرار، لا تركيبة تتمحور حول إسرائيل وتروّج لها الولايات المتحدة، ولن تولّد سوى حالة من عدم الاستقرار البنيوي.

هل سينجح ذلك؟ الزمن وحده كفيلٌ بالإجابة عن هذا السؤال، لكن المنطقة تجاوزت مرحلة التعويل على الولايات المتحدة لصون نظامٍ إقليمي مستدام يضمن التوازن والأمن لجميع الدول. والفضل في ذلك يعود إلى نتنياهو. فهو شجّع الأميركيين على خوض حرب مع إيران زعم أنها ستُحدث تحوّلًا جذريًا، وما كان من ترامب، الأكثر استعدادًا لتصديق الإسرائيليين منه إلى تصديق مستشاريه، إلّا أن تبعه حتى اصطدم بجدارٍ صلد. والنتيجة أن حلم نتنياهو بتوظيف التدخّل الأميركي لتكريس الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة حطّمته إيران، وهي دولةٌ ترى دولٌ كثيرة في المنطقة أنها تشكّل تهديدًا لا يقلّ خطورةً عن إسرائيل. وسيستمر هذا الفشل الذريع، فيما يسعى ترامب جاهدًا إلى إنقاذ نفسه. لكن بعدما تبيّن لدول المنطقة أن الرئيس لا يجيد السباحة، هل ستكون حريصةً حقًا على منعه من الغرق؟


يستند هذا المقال إلى مداخلة قدّمها المؤلّف مؤخرًا خلال مؤتمرٍ حول الشرق الأوسط نظّمته كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي.

عن المؤلف

مايكل يونغ

محرّر مدوّنة 'ديوان', مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط

مايكل يونغ محرّر مدوّنة "ديوان" ومدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    كارثة استراتيجية تضعف مكانة الولايات المتحدة العسكرية

      مايكل يونغ

  • تعليق
    كلّما قلّ الحضور الأميركي، كان ذلك أفضل

      مايكل يونغ

مايكل يونغ
محرّر مدوّنة 'ديوان', مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مايكل يونغ
الولايات المتحدةإيرانالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    ثلاثة انتخابات قد تعيد رسم المشهد السياسي

    تتقاطع استحقاقات مفصلية في أُفق المنطقة والعالم تخصّ إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة.

      مروان المعشّر

  • تعليق
    ديوان
    القاهرة تلعب على التنافس الصيني الأميركي في مجال الذكاء الاصطناعي

    بذلت "هواوي" جهودًا حثيثة لدخول سوق مراكز البيانات في مصر، إلى أن قدّمت الولايات المتحدة عرضًا أفضل.

      انجي عمر

  • تعليق
    ديوان
    كارثة استراتيجية تضعف مكانة الولايات المتحدة العسكرية

    يقيّم السفير السابق تشارلز فريمان، في مقابلة معه، حرب إدارة ترامب ضدّ إيران.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    كلّما قلّ الحضور الأميركي، كان ذلك أفضل

    ينبغي على دول الشرق الأوسط أن ترحّب بتسريع الولايات المتحدة انسحابها من المنطقة.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    قراءة في اتفاقية مكة

    يشكّل هذا التحالف لحظةً مفصلية في المنطقة ويهدف إلى تجنّب حدوث فراغٍ أمني في الخليج.

      عظيمة تشيما , مهنّد الحاج علي

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة